الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

294

تفسير روح البيان

المراد بجعلها أوتادا لها ارساؤها بها لتسكن ولا تميد بأهلها إذ كانت تميد على الماء كما يرسى البيت بالأوتاد فهو من باب التشبيه البليغ جمع وتد وهو ما يوتد ويحكم به المتزلزل المتحرك من اللوح وغيره بالفارسية ميخ . فان قيل أليست إرادة اللّه وقدرته كافيتين في التثبيت أجيب بأنه نعم الا انه مسبب الأسباب وذلك من كمال القدرة قال بعضهم الأوتاد على الحقيقة سادات الأولياء وخواص الأصفياء فإنهم جبال ثابتة وبهم تثبت ارض الوجود وسئل أبو سعيد الخراز قدس سره عن الأوتاد والابدال أبهم أفضل فقال الأوتاد قيل كيف فقال لان الابدال يتقلبون من حال إلى حال ويبدل بهم من مقام إلى مقام والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبت أركانهم فهم الذين بهم قوام الخلق قال ابن عطاء الأوتاد هم أهل الاستقامة والصدق لا تغيرهم الأحوال وهم في مقام التمكين انتهى والأوتاد أربعة واحد يحفظ الشرق يقال له عبد الحي وواحد يحفظ الغرب يقال له عبد العليم وواحد يحفظ الشمال يقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب يقال له عبد القادر والابدال سبعة يحفظون أقاليم الكرة علوا وسفلا . وجه تسميه آنست كه چون يكى از ايشان مرد يكى از چهل تن يعنى نجبا بدل أو شد وتتميم چهل تن بيكى از سيصد تن است يعنى نقبا وتكميل سيصد تن بيكى از صلحاء وابدال مقيم نشوند بيكجا مكر خسته باشند ومعالجه كنند وبخورند وبپوشند ونكاح كنند پيش از آنكه ابدال شوند وقطب الابدال نظير كوكب سهيل كما أن قطب الإرشاد نظير الجدى وقطب ابدال در زمان نبي عليه السلام عصام الدين قزنى بود عم أويس وچون أو متوفى شد ابن عطا احمد بود از دهى كه ميان مكة ويمن است وبلال الحبشي رضى اللّه عنه در زمان نبي عليه السلام از بدلاى سبعه بودى . وكان الشافعي رضى اللّه عنه من الأوتاد الأربعة وَخَلَقْناكُمْ عطف على المضارع المنفي بلم داخل في حكمه فإنه في قوة انا جعلنا أو على ما يقتضيه الإنكار التقريرى فإنه في قوة ان يقال قد جعلنا أَزْواجاً اى حال كونكم أصنافا ذكرا وأنثى ليسكن كل من الصنفين إلى الآخر وينتظم امر المعاشرة والمعاش ويتسنى التناسل والزوج يقال لكل واحد من القرينين المزدوجين حيوانا أو غيره كالخف والنعل ولا يقال للاثنين زوج بل زوجان ولذا كان الصواب ان يقال قرضته بالمقراضين وقصصته بالمقصين لأنهما اثنان لا بالمقراض وبالمقص كذا قال الحريري في درة الغواص وقال صاحب القاموس يقال للاثنين هما زوجان وهما زوج انتهى ولعله من قبيل الاكتفاء بأحد الشقين عن الآخر وزوجة للمرأة لغة رديئة لقوله تعالى يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا زوج ولذا قال بعضهم في الآية وخلقناكم حال كونكم معروضين لأوصاف متقابلة كل واحد منها مزدوج بما يقابله كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل والقوة والضعف والذكورة والأنوثة والطول والقصر إلى غير ذلك وبه يصح الابتلاء فان الفاضل يشتغل بالشكر والمفضول بالصبر ويعرف قدر النعمة عند الترقي من الصبر إلى الشكر وكل ذلك دليل على كمال القدرة ونهاية الحكمة وَجَعَلْنا صيرنا نَوْمَكُمْ وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه ولذا قل في أهل الرياضة لقلة